السيد محمد كاظم القزويني

328

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

للتوسّل إلى اللّه تعالى بالإمام المهدي صاحب الزمان ( عليه السلام ) لقضاء بعض الحوائج الشرعيّة ، ونحب أن ترافقنا في هذه الرحلة . فوافقت على ذلك ، وركبنا السيارة واتّجهنا نحو مدينة قم ، وبالقرب من المدينة حصل خلل في السيّارة فتوقفت عن السير ، وانشغل الشباب بتصليحها ، فانتهزت الفرصة واخذت قليلا من الماء وابتعدت عنهم لقضاء الحاجة . فرأيت - هناك - سيّدا جميل الوجه ، أبيض اللون ، أزجّ الحاجبين « 1 » أبيض الثنايا « 2 » وعلى خدّه خال ، وعليه ثياب بيضاء وعباءة رقيقة ، وفي رجليه نعلان صفراوان ، وقد تعمّم بعمامة خضراء ، وبيده رمح يخطّ به الأرض . فقلت في نفسي : إنّ هذا السيّد قد جاء - في هذا الصباح الباكر - إلى هذا المكان ، وعلى جانب الطريق ويخطّ الأرض بالرمح ! هذا غير صحيح . لأنّ الطريق عام يمرّ فيه السوّاح الأجانب . كان أحمد العسكري يحكي قصّته هذه ، وهو يظهر الندم على ما صدر منه تجاه صاحب الرمح ، من سوء الظن وسوء الأدب . يقول : فتقدّمت اليه وقلت له : هذا العصر عصر الدبّابات

--> - مدينة قم ، ويتهافت المؤمنون أفواجا أفواجا اليه ، يصلّون للّه ويتوسّلون اليه بالإمام الحجّة المنتظر ، لقضاء حوائجهم . ( 1 ) أزجّ الحاجبين : أي إنّ حاجبيه دقيقتان طويلتان ، متقوّستان ، أو متصلتان - على اختلاف الأقوال - . ( 2 ) الثنايا : أسنان مقدّم الفم .